المنهاجي الأسيوطي
139
جواهر العقود
كتاب اللعان وما يتعلق به من الأحكام اللعان مشتق من اللعن . واللعن : هو الطرد والابعاد . وسمي المتلاعنان بذلك لان في الخامسة اللعنة ، ولما يتعقب اللعان من المأثم والطرد ، لأنه لا بد أن يكون أحدهما كاذبا . فيكون ملعونا . والأصل فيه قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) * الآية . ولاعن رسول الله ( ص ) بين عويمر العجلاني وبين امرأته كما روى سهل بن سعد الساعدي قال : أتى عويمر العجلاني النبي ( ص ) . فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فقال النبي ( ص ) : قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك ما في هلال بن أمية وامرأته - يعني : قوله * ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ) * لأنها عامة . ولاعن النبي ( ص ) هلال بن أمية ، كما روى ابن عباس : أن هلال ابن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء ، فقال النبي ( ص ) : البينة أو حد في ظهرك . فقال : والذي بعثك بالحق إني لصادق . ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد . فأنزل الله تعالى * ( والذين يرمون أزواجهم ) * الآية . فدعاه النبي ( ص ) ، وقال : أبشر يا هلال ، وقد جعل الله لك فرجا ومخرجا . قال : قد كنت أرجو ذلك من ربي . فإذا رأى الرجل امرأته تزني ، أو أقرت عنده بالزنا ، أو أخبره بذلك ثقة ، أو استفاض في الناس أن رجلا يزني بها ، ثم وجده عندها ، ولم يكن هناك نسب يلحقه من